عمارة الحكمي اليمني
271
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
وابن خلدون في الفصل الذي عقده عن تاريخ أمراء مكة الهاشميين ( طبعة بولاق 4 / 103 ) . يقول ، كما قال في تاريخه عن اليمن أن حملة سنة 473 أعدت بأمر الخليفة الفاطمي ، وكان هدفها إعادة السليمانيين إلى سابق نفوذهم بدلا من أبي هاشم محمد بن جعفر الذي خلع طاعة الفاطميين ، وأعلن خضوعه للعباسيين . وذكر ابن الأثير في تاريخه أن الصليحي تغلب على مكة في سنة 455 ه ، ولهج الناس بحمده ، لتوطيده النظام بالبلدة ، واتخاذه الإجراءات لاستيراد الأطعمة ، وبسط حمايته على الحجاج ، وتأمينه لهم ، وقد كسا الكعبة بكساء أبيض من حرير الصين ، وأعاد إليها ذخائرها . ومضى ابن الأثير قائلا بأن هذه الذخائر كان قد حملها الحسنيون إلى اليمن ، فاشتراها منهم الصليحي ( مكة ص 62 وما بعدها بقلم سنوك هوجرون ) . ويلاحظ أن الصليحي نصب أبا هاشم محمدا حاكما على مكة « 1 » .
--> - ورحالهم محروسة ( تحفة الكرام 188 ) . ورد بني شيبة عن أعمالهم وأفعالهم مع الحاج ، ورد إلى البيت من الحلي ما كان بنو الطيب الحسنيون قد أخذوه لما ملكوا بعد شكر ، وكانوا قد عروا البيت والميزان ( مرآة الزمان : 12 / 1 ورقة : 88 ) . وكسب بحسن سياسته رضا الإمام . وثقة الكثير من أهالي البلاد الإسلامية ، لما قدمه من خدمات لحجاج المسلمين عامة ، وما قام به من كسوة الكعبة بالديباج الأبيض ( المتقي : 54 ) ، وما جلبه من الأقوات إلى أهالي هذه البلاد . فلهجت الألسن بالدعاء له في كل مكان ( عقد الجمان : بين سنين 421 - 454 ورقة : 226 ) . بقي الصليحي في مكة حتى يوم عاشوراء سنة 454 ، يخطب للمستنصر في الحجاز ، ويعيب على العباسيين إهمالهم لشؤون الدين ، وفي هذه الأثناء اتصل به الأشراف الحسنيون المغلوب على أمرهم . فأقام على البلد وإليها السابق محمد بن جعفر . وأعطاء مالا وسلاحا ، وعاد إلى صنعاء . ( الصليحيون : 88 - 92 ) . ( 1 ) لم يعمل هذا الأمير طوال عهده ( 453 - 487 ) على تنظيم الأمور في الأراضي المقدسة وإقرار الأمن به بالرغم من المساعدات المادية التي كانت ترد له من الخليفة العباسي أحيانا . ومن الخليفة الفاطمي أحيانا أخرى . بل أساء السيرة فيها . وأصبح الحاج في أواخر أيامه لا يأمنون على أنفسهم ( الكامل : 10 / 83 ) . كذلك لم يبد من هذا الشريف ما يشعر برغبته في الاستقلال عن الخلافتين . بل دان لكل منهما بالطاعة في فترات متقاربة حتى وصفه أبو المحاسن ( النجوم الزاهرة : 5 / 140 ) بأنه كان متلونا تارة مع الخلفاء العباسيين . وتارة مع المصريين الفاطميين ( الصليحيون : 92 - 93 ) .